‘تاريخ رأس الخيمة العريق والضارب في جذور التاريخ جزء لا يتجزأ من التراث الثقافي لأبناء وطننا، منه نستمد العزم للمضي قدماً في صناعة مستقبلنا المشرق الذي تجسده تقاليدنا وعاداتنا وطموحات أجيالنا القادمة.’
سعود بن صقر القاسمي
سعود بن صقر القاسمي / تاريخ إمارة رأس الخيمة
7 آلاف عام من الوجود البشري
تشتهر رأس الخيمة بتاريخها الغني والضارب في القدم والذي يعود إلى نحو 7 آلاف عام من الحضارة، أي إلى أواخر العصر الحجري الحديث.
وشكلت الإمارة بتضاريسها الجبلية والبحرية والصحراوية منذ آلاف السنين، مقصداً لإقامة البشر فيها الباحثين عن أراض ساحلية خصبة للصيد، أو الراغبين بالعيش في واحات النخيل والمناطق الجبلية المتميزة بأجوائها المنعشة.
وتوضح الدلائل الأثرية التي عُثر عليها في المئات من المواقع الأثرية المنتشرة داخل الإمارة اكتشافات تاريخية مهمة.
وتشير اللقى الأثرية كالفخاريات والأسقف الخارجية المكتشفة في المناطق القريبة من الجزيرة الحمراء، والتي تعود إلى 5500 – 3800 عام قبل الميلاد، إلى وجود حضارة بشرية تمتعت بعلاقات تجارية مزدهرة مع بلاد ما بين النهرين ومختلف الحضارات الأخرى في المنطقة.
كما عثر في أحد المواقع الأثرية في الإمارة على مقتنيات خزفية تعود لعهد أسرة يوان الصينية في القرن الرابع عشر، الأمر الذي يعد دلالة واضحة على وجود روابط تجارية قديمة بين المنطقة والصين.
وكانت الفترة بين أواخر القرن الـ 13 والـ 16 من تاريخ المنطقة قد شهدت بروز مركز تجاري عرف باسم “جلفار”، يقع ضمن المنطقة الساحلية التي تعرف اليوم باسم رأس الخيمة. خلال تلك الفترة نمت “جلفار” وأصبحت واحدة من أكثر المناطق التجارية ازدهاراً، حيث كانت تستمد قوتها الاقتصادية من مجموعة متنوعة من المصادر، من أهمها اللؤلؤ الذي شكل أعظم كنوزها الطبيعية.
من أهم الصناعات التي اشتهرت بها “جلفار” الغوص بحثاً عن اللؤلؤ، حيث وصف اللؤلؤ الطبيعي المستخرج من مياه الخليج في الماضي بأنه من أفضل الأنواع في العالم. ففي عام 1580 للميلاد، وقد كتب تاجر المجوهرات الإيطالي “غاسبارو بالبي”، بأن أفضل اللآلئ في العالم يمكن العثور عليها في “جلفار”، في حين تحدث المستكشف البرتغالي، بيدرو تيكسيرا، عن أسطول مكون من خمسين قارباً كان يُبحر إلى أماكن صيد اللؤلؤ في “جلفار” كل عام.
تُعتبر “جلفار” مسقط رأس الملاح والجغرافي أحمد بن ماجد، الذي ولد في القرن الـ 15، واشتهر بلقب “أسد البحار”. قدم بن ماجد إسهامات جليلة للعالم، من خلال رسمه للخرائط وكتابة النصوص حول الملاحة البحرية في الشرق الأوسط والهند وشرق أفريقيا وغيرها من المناطق.
وشهد الماضي القريب لرأس الخيمة صعود أسرة القواسم إلى سدة الحكم فيها، ووفقاً للدلائل فإن أول توثيق تاريخي حول الأسرة يعود إلى العام 1624 للميلاد، ويعد القواسم هم من حكموا الأراضي المحيطة برأس الخيمة في النصف الأول من القرن الـ 18.
عُرف القواسم بأنهم من أمهر البحارة، وقد تمكنوا بفضل بأسهم وشجاعتهم وقوتهم من التحكم بالعديد من الموانئ المطلة على مياه الخليج العربي.
شكلت معارك القواسم ضد البريطانيين في أوائل الـقرن الـ 19 ركيزة لظهور العديد من القصص التاريخية، وأدت تلك المعارك في نهايتها إلى توقيع معاهدة سلام بين شيوخ ساحل الخليج والحكومة البريطانية في عام 1820، والتي كانت الأولى من بين معاهدات عدة مع البريطانيين، حتى تأسيس دولة الإمارات العربية المتحدة في العام 1971.
وتعتبر أسرة القواسم الحكام التاريخيين لإمارتي الشارقة ورأس الخيمة إلى يومنا هذا. وإيماناً من صاحب السمو الشيخ سعود بن صقر القاسمي، عضو المجلس الأعلى، حاكم رأس الخيمة، بأهمية التنقيبات الأثرية لكشف الحقائق التاريخية، يحرص سموه على الاهتمام بهذه الجهود، حيث استضاف سموه العديد من علماء الآثار العاملين مع دائرة الآثار والمتاحف في الإمارة.
لمزيد من المعلومات عن تاريخ إمارة رأس الخيمة العريق، وتراثها وتقاليدها وثقافتها الغنية زوروا: rakheritage.rak.ae